الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

222

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

حالة نفسية هي " المازوخية " التي تقتضي أن ترتاح المرأة لضربها وأن هذه الحالة قد تشتد في المرأة إلى درجة تحس باللذة والسكون والرضا إذا ضربت ضربا طفيفا . وعلى هذا يمكن أن تكون هذه الوسيلة ناظرة إلى مثل هؤلاء الأفراد الذين يكون التنبيه الجسدي الخفيف بمثابة علاج نفسي لهم . ومن المسلم أن أحد هذه الأساليب لو أثر في المرأة الناشزة ودفعها إلى الطاعة ، وعادت المرأة إلى القيام بوظائفها الزوجية لم يحق للرجل أن يتعلل على المرأة ، ويعمد إلى إيذائها ، ومضايقتها حتى تعود إلى جادة الصواب واستقامت في سلوكها ولهذا عقب سبحانه على ذكر المراحل السابقة بقوله : فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا . ولو قيل : إن مثل هذا الطغيان والعصيان والتمرد على الواجبات الزوجية والعائلية قد يقع من قبل الرجال أيضا ، فهل تشمل هذه المراحل الرجال أيضا ؟ أي أيمكن ممارسة هذه الأمور ضد الرجل كذلك ، أم لا ؟ نقول في الإجابة على ذلك : نعم إن الرجال العصاة يعاقبون حتى بالعقوبة الجسدية أيضا - كما تعاقب النساء العاصيات الناشزات - غاية ما هنالك أن هذه العقوبات حيث لا تتيسر للنساء ، فإن الحاكم الشرعي مكلف بأن يذكر الرجال المتخلفين بواجباتهم وظائفهم بالطرق المختلفة وحتى بالتعزير ( الذي هو نوع من العقوبة الجسدية ) . وقصة الرجل الذي أجحف في حق زوجته ورفض الخضوع للحق ، فعمد الإمام علي ( عليه السلام ) إلى تهديده بالسيف وحمله على الخضوع ، معروفة . ثم أن الله سبحانه ذكر الرجال مرة أخرى في ختام الآية بأن لا يسيئوا استخدام مكانتهم كقيمين على العائلة فيجحفوا في حق أزواجهم ، وأن يفكروا في قدرة الله التي هي فوق كل قدرة إن الله كان عليا كبيرا .